دمعتان

دمعتان


     رفعت أهدابها ، تفرست وجهه :
-  ( نعم غريب ) .
من خلف النظارة وجريدته المختبىء خلفها :
-  أتريدين شيئا ؟
-  أعد لك القهوة ؟
-  نعم
قذف بصاته تجاهها وهى متعثرة فى ثيابها .. همس لنفسه :
-  أى ذنب أرتكبته حتى تتحول فتاتى لمجرد ألة لأعداد القهوة تستلقى بجوارى ورائحة المطبخ عطرها ، مهزومة كل جمل الحوار حينما أجالس سيدة تعشق اللون الأصفر فتلبسه على وجهها ، تداعينى بأنامل خاصمتها النعومة وبسمة مرتبكة
-  هاه .. ملل .. عذاب .
-  هل ناديت ؟
-  . . . . . . . .
شد الصمت لسانيهما وهى تناوله الفنجان ، نظرت إليه .. راشفا القهوة متلذذا مراراتها ، غاصت داخل عينيه :
لم يشتهى يوما طعاما إلا كان بين أضراسه .. ملابسه متأهبة دائما للارتداء .. حذائه نظيف .. فراشه دافىء ناعم معطر ، ويلهب مشاعرى ببرودته وصمته : ليتنى الجريدة التى تنام بين يديه .  غاب عنى منذ السنة الأولى لزواجنا .. لم يعد من صمته ورحلة تأملاته لصورنا القديمة . يفرغ شحنات الكلام مع الأبناء وجارتى السمراء .. بعدها يختبىء خلف اللاشىء .. اللاحركة .
كم أحلم به ينادى  بدلال .. ( ليلى .. ليلى ) :
- . . . . . . . .
-  نعم .. هل ناديت ؟
بسمة جافة متحرجة :
-  سأذهب بعد قليل للنادى .. هل تريدين طلبات ؟
آهاتها تخفت .. تذبل تموت فوق الشفاه :
- العادى .. خبز .. جبن ولا تنسى جريدتك المسائية ، فقد أنهيت الصباحية . سأستحم وأنام .. هل ينقصك شىء ؟ هاه .. ألا تسمعنى
 – صمت –
-  على راحتك .
                                 
                       
لماذا لا أنفصل عنها .. أو أتزوج .. هذا حقى ، تهجرها الأنوثة إلا يوما فى العام .. يوم زواجنا ، تتشح بالأنوثة والرغبة . هى ليست من أحببت .. لو تمو ....لا..لا..حرام.
         
صفق الباب .. غاب خلف درجات السلم .
قذفت الباب بنظرة متشققة :
-  ترى ماذا لو غيبته الأيام .. أتقبلنى الحياة من جديد ؟  أعود بلا مسئولية .. أحب من جديد .
أهتزت أركان البيت .. صراخ بالخارج .. هرولات ، أقدام تقفز السلم ، تستغيث .. زلزال .. العمارة ستقع . صرخت :
- خالد على السلم .
ركضت صوب الباب .
دفع الباب ، جذبها نحوه .. إلتصقا تحت العامود ، شاهدا صورة زفافهما تتهاوى ، مرت الرعشة الارضية نظر فى عينيها طويلا :
-  كنت نزله بقميص النوم على السلم ؟ !
-  مت رعبا عليك .. حاولت اللحاق بك .
أنامت رأسها على كتفه ، استكانت يده على ظهرها :
-  شعرت بالزلزال .. كنت على مدخل العمارة .. صعدت كى ... نظر لدمعتين هاربتين فوق وجنتيها وهى ترنو لصورة الزفاف المرتكنة فوق الزواية .. رفعت رأسها إليه كانت أجمل ما رأت عيناه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق